تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
87
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الترخيصي حكم بالاحتياط ، وإن غلَّب الغرض الترخيصي حكم بالإباحة . ومن الواضح أن ملاك البراءة أو الاحتياط - وهما حكمان ظاهريان - هو نفس ملاك الأحكام الواقعية ، فملاك الاحتياط هو من ملاك الحرمة الواقعية ، وملاك الإباحة هو عين ملاك الإباحة الواقعية ، وعلى هذا فلا يوجد تضادّ بين الحكم الظاهري والواقعي ؛ لأنّ الحكم الظاهري نشأ من نفس متعلّق الحكم الواقعي ، ولم ينشأ من متعلّق آخر غير متعلّق الحكم الواقعي ، فلا يلزم التصويب في الأحكام الواقعية ، ومن هنا سمّيت الأحكام الظاهرية ( الاحتياط أو البراءة ) أحكاماً طريقية ؛ لتنجيز الأحكام الواقعية ، وهذه الطريقية غير الطريقية والكاشفية التي يقول بها الميرزا النائيني في خبر الواحد ، فانتبه . والتزاحم الحفظي أخذ خصوصيةً من التزاحم الملاكي وهو كونه من فعل المولى ، وخصوصيةً من التزاحم الامتثالي في تعدّد موضوعه ، ولا يخفى أن التزاحم الحفظي لا يختصّ بالأصول العملية وإنّما هو شامل للأمارات أيضاً ، كما تقدّم مفصّلًا . وبهذا يتّضح أن حقيقة الحكم الظاهري هي عبارة عن الحكم الصادر من المولى في مقام حفظ الأهمّ من الملاكات والأغراض المولوية الواقعية الإلزامية والترخيصية المتزاحمة فيما بينها وترجيح الأهمّ منها على المهمّ . إذا اتّضحت حقيقة الحكم الظاهري نأتي إلى المقدّمة الثانية التي تتناول بيان الضابطة المعتمدة عند السيد الشهيد للتمييز بين الأمارات والأصول . المقدمة الثانية : ضابطة التمييز بين الأمارات والأصول عند المصنف حفظ الأهمّ من الملاكات والأغراض الواقعية يتمّ بثلاثة طرق أحدها بلحاظ المحتمل : والثانية بلحاظ الاحتمال والثالثة بلحاظهما معاً : الطريق الأوّل : بلحاظ المحتمل : وهو النظر إلى نوع المحتمل وأهمّيته ، فإن